المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظننته رجل بلا خطيئة .. وياعجبي كم كنت مخطئا ..!!


دكو
11-03-2008, 02:42 PM
أمر مؤلم أن تجد نفسك يوماً في موقف لم يجل بفكرك مطلقاً أن تكون به .. بل وكنت دوماً ترى أن من مروا به هم حثالة لا قيم لهم بل ولا دين ..!!
والأدهى أنك كنت ترى أنك أفضل منهم بكثير وأنه لا يمكن أن تكون مكانهم مطلقاً ..!
أكره نفسي كثيراً لأنها وضعتني في هذا الموقف ..
أعلم أنها كانت صدفة ..
لكني ألومها لأنها جعلتني أرى ما لم أرغب يوماً برؤيته ..
كنت أرى والديّ هو الوالد الأعظم في العالم .. قدوتي وسندي ..
كنت أرى أنه لا يخطئ أبداً .. وأنه وإن فعل فهي أخطاء صغيرة فقط لتدل على أدميته ..وهي دوماً دون قصد وأجد لها الكثير والكثير من المبررات ..
فوالدي رجل بلا خطيئة ..!
دوماً الصدمات تأتي من الأبناء ويكون ضحيتها الأباء .. لكن معي حدث العكس ..
كانت تبهرني أحاديث والديّ وأفكاره المثالية .. وحقاً أني تمنيت أن أكون مثله .. رجلٌ مثالي مثله تماماً ..!
أصبحت دون أن أشعر أفكر بعقليته .. وأزن الأمور بميزانه .. وأشعر بطريقته .. وجل حياتي امتداد له ولأفكاره ومشاعره .. حتى أن الكثيرين كانوا يروا أني مثله تماماً .. وأني صورة مصغرة له ..!!
كنت أراه من الداخل والخارج شيء واحد .. أي أنه لا يقول ولا يفعل إلا ما يؤمن به في قرارة نفسه ..
وأنه واضح كوضوح الشمس وسط النهار ..
وكم كنت مخطئ بذلك ..!
عذراً ....
لا أريد التجريح به فهو أبي .. وأنا أحبه وأحترمه رغم أنفي .. لكنه كسرني ..!
بددني في الهواء ..
أفقدني الثقة في الحياة والعالم من حولي ..
أشعر بأنه خدعني .. وخانني .. أسوء خيانة يمكن أن تمر على إنسان بوجه الأرض ..
والديّ رجل محترم جداً .. والد مثالي بكل ماتحويه الكلمة من معنى ..
لم أشعر يوماً أنه ليس كذلك ..
رجلٌ رائع .. والدٌ مثالي .. وزوجٌ مخلص ..
صديقٌ للجميع .. محبٌ ومحبوب من الكل ..
لم أتخيل يوماً أن أجده بوضع غير أخلاقي .. لكنه حدث ..!
تماماً كما قلت .. وضع غير أخلاقي بالمرة ..
إعتقدت أنه يمر بأزمة .. وربما كان مريضاً .. إلا أنه كان مستمتعاً بما يفعل .. ويعاود الكرة مراراً وتكراراً ..
يفعلها ليلاً .. ويعود مثالياً صباحاً .. ياله من تناقض ..!!
حتى أني شككت أنه يعاني من انفصام في الشخصية .. إلا أنه لم يكن كذلك ..
والدي .. وأكره أن أقول ذلك .. ألا أنه من محبي بل مدمني الجنس الإلكتروني ..!!
وبما أني اكتشفت الأمر .. وكما كنت معتاداً على الصراحة والوضوح بحكم الصداقة التي بيننا وبحكم أني أكبر أبنائه وبحكم العلاقة الدائمة بيننا سألته وأنا في قمة الخجل عما يحدث .. لماذا..؟؟!
توقعت أن يخجل مني كما كنت خجلاً وأنا أسأله ..
توقعت ألا يستطيع التحدث ..
توقعت أشياء كثيرة ..
إلا أن ردت فعله كانت مغايرة تماماً لكل توقعاتي ..!
نظر إلي بهدوء شديد حتى كدت أتخيله برود .. وأجلسني لنتحدث قليلاً ..
قال لي: أنت لم تعد طفلاً بل بت رجلاً ناضجاً تستطيع أن تفهم ما سأقوله لك ..
نظرت إليه ليكمل حديثه وقد انقبض قلبي وشعرت بغصة .. فتابع ..
والدتك لم تعد كما كانت .. باتت فاترة نوعاً ما .. منشغلة عني بأشياء أخرى .. ولا أنكر حقها ولن أفعل .. فهي زوجة مثالية وأم رائعة .. لكني أحتاج إلى أشياء أخرى باتت ثقيلة عليها ..
نظر إلي فوجدني أنظر وعيناي مليئتان بالأسئلة .. ابتسم وتابع ..
الجنس .. الجنس بني .. إنه أمر مهم جداً .. وأعتقد أنك تتفهم ذلك .. والدتك لم تعد تشبعني جنسياً وأنا لدي وفرة في ذلك .. ولا أريد أن أقيم علاقات مع نساء أخريات .. ولا أريد أن أفعل شيئاً يؤذي مشاعرها ويشعرها بعجزها وتقدمها في السن ..
وأنا لم أفعل شيئاً .. مجرد أحاديث تشبع غريزتي وتسعدني وتجعلني أشعر بالإتزان في علاقتي معها ..
فتحت فمي ولا أدري كيف تجرأت على الخوض في حديث عقلي يرفضه تماماً ولا أجد له مبرراً واحداً .. وأرى حديثه مدعي ..
ويبرر لي شناعة فعلته بطريقة غير مقنعة بالمرة ..
كيف ..؟!
ستشعر بذلك إن عاجلاً أو آجلاً أبي .. هي أمي .. وهي زوجتك .. وتعرفك .. تعرفك جداً ..
ابتسم وقال:
هل تعلم منذ متى وأنا أفعل ذلك ..؟!
قلت:
لا
قال:
منذ عدة سنوات ..
ازدادت ابتسامته وهو يتابع بكل هدوء
هل شعرت أنت أو أي أحد غيرك أو حتى هي بشيء ..؟!
هل شعرتم بتغير في تصرفاتي .. وهل قصرت بحقوقكم وواجباتي ..؟!
قلت بهمس:
لا .. ولكن ..
فقاطعني :
لا يوجد لكن .. الأمر لا يستحق منا النقاش .. ولا يستحق حتى مجرد التفكير به .. ستفهمه حين تكون بعمري وتكون بموقفي ..
عذراً أبي .. لكني لم ولن أفهم ذلك يوماً ..
لن أفهم كيف أنك تطوع مقدرتك على الإقناع لتقنع بشيء غير مقنع ..!
كيف أنك تخوننا وتخون نفسك وتخون زوجتك التي هي أمي ..؟!
كل ذلك جال بفكري .. إلا أن لساني نطق ..
وهل كنت ستقبل إن كانت هي في موقفك وتفعل ما تفعل أنت ..؟؟!!
اختفت ابتسامته ونظر إلي بغرابة ..
فجاء السؤال الثاني ..
ماذا ستفعل إن كانت هي مكاني تحدثك الآن ..؟؟؟!!
لم أنتظر لأسمع المزيد ..
ولا لأرى نظرة الحسرة والإنكسار والمذلة بعيني أبي ..
ولم أشأ أن أرى والدي الشامخ ينهار أمام ناظري بأبشع طريقة يمكن أن تمر ببشر ..
أنا شاب ولا أزكي نفسي .. لكني لم أفعل ما فعل رغم كل المغريات التي تمر بي .. وهو بكل تجاربه وخبرته في الحياة يقع بذلك ..!!
أمر مؤلم جداً .. جداً ..
كيف ليّ أن أعود كما كنت ..؟!
كيف ليّ أن أثق به مرة أخرى ..؟!
كيف ليّ أن أراه مثلي وقدوتي ..؟!
كيف ليّ أن أراه والدي الذي كان ..؟!

************************************************** ****

الجنس الإلكتروني ..
ملف ساخن .. الجنس بوجه عام وشغف الشباب والناضجين والمراهقين بل وبات الأطفال منهم أمر غريب جداً ..!!
والمحير في الأمر ذاك النهم الشديد في الحديث عنه وممارسته بطرق غريبة بات أكثرها حداثة .. الجنس الإلكتروني ..!!
وأكثر من يمارسونه وهو أمر مؤسف هم نحن في الشرق الأوسط خصوصاً البلدان العربية والإسلامية ..
وكأننا نفتخر بإنحطاط أخلاقنا واختلال موازين أفكارنا ..
والمثير للسخرية في الأمر أنه بات هناك إفتاءات في ممارسة الجنس الإلكتروني بين الأزواج..!!
بل وبين العشاق والخاطبين .. مابين محل ومحرم ..!!
وكأنه لا يكفينا التخبط الديني والأخلاقي الذي نحن فيه لنزيد الأمر وبالاً أشد وأعتى ..!!