العنود
02-03-2008, 02:32 PM
ماذا نحكي لأطفالنا ؟
إذا كنا نريد جيلاً إيماني النشأة ، إسلامي النزعة ربانيّ المنهج ، ملائكي الخلق ، يعيش على الأرض وقلبه في السماء ، يرى بنور الله ، ويسير على هدى من الله ، لذا فنحن بحاجة إلى نوع خاص من القصص و الحكايات، ربانية الهدف ، إيمانية الإيحاء ، قرآنية المفهوم ، ملائكية التأثير … قصص تكون إلى الله قربة ، وعلى طريق التربية خطوة ، وحكايات تكون مصباحاً منيراً لأطفالنا في عصر كثرت فيه الأهواء ، واختلطت فيه الرايات ، وندرت فيه القدوات.
وهذا النوع من الحكايات لن تجده إلا في:
1- أحسن القصص :قال تعالى :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ) .روى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالوا يا رسول الله:لو قصصت علينا ؟ فنزلت : ” نحن نقص عليك أحسن القصص” . فأرادوا القصص ، فدلهم على أحسن القصص .
وإننا حين نحلق في آفاق القصص القرآني نجد أنه يمتاز بالآتي :
- بسمو غاياته، وشريف مقاصده، وعلو مراميه .
- يشتمل على فصول في الأخلاق ، مما يهذب النفوس ويجمل الطباع، وينشر الحكمة والآداب ، تساق أحياناً مساق الحوار، وطورا مسلك الحكمة والاعتبار ، وتارة مذهب التخويف والإنذار.
- كما يحوي كثيراً من تاريخ الرسل مع أقوامهم ، ويشرح أخبار قوم هُدوا فمكّن الله لهم في الأرض ، وأقوام ضلوا فساءت حالهم ، وخربت ديارهم ، ووقع عليهم النكال والعذاب، يضرب بسيرهم المثل، ويدعو الناس إلى العظة والتدبر .
كل هذا قصّه الله في قول بيّن ، وأسلوب حكيم، ولفظ رائع، وافتنان عجيب، ليدل الناس على الخلق الكريم ، ويدعوهم إلى الإيمان الصحيح، ويرشدهم إلى العلم النافع ،بأحسن بيان، وأقوم سبيل، وليكون مثلهم الأعلى فيما يسلكون من طرق التعليم، ونبراسهم فيما يصطنعون من رسائل الإرشاد.
2- سيرة سيد المرسلين : قال تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا).
منذ القدم والناس مولعون بالحديث عن عظمائهم، وأصحاب الفضل منهم، وكلما ارتفعت مرتبه الذي يتحدثون عنه زاد لديهم الشوق والغرام بسجل حياته، ومواقف عمره ، وفضائل أعماله.
وشتان بين الحديث عن صفوة الله من خلقه، وخير رسله، والحديث عن عظيم قوم، أو صاحب فضل، لذا فمنذ طليعة ظهور الإسلام والناس في شوق لتتبع السيرة النبوية العطرة، وازداد ذلك الشوق مع الغزوات النبوية المباركة.
وتمر الأيام ، ويزداد إقبال الناس على السيرة النبوية إذ إنها تسجل حياة الإنسان الكامل والقدوة العظمى ، والأسوة الحسنة، كما قال تعالى :
( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) . والمرء في زماننا أحوج ما يكون إلى الناس برسوله صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا من باب المندوب إليه حتى يتراخى المرء ، بل هو من الأمور التي أوجبها الله تعالى ، فالقرآن الكريم يعلمنا أن رحمة الله ستكون من نصيب من يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال جل شأنه : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) .
لهذا رأينا حرص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غرس حبه في نفوس أبنائهم، وذلك عن طريق تعليمهم السيرة النبوية والمغازي المباركة ، فعن سعد بن أبى وقّاص أنه قال : ” كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلمهم السورة من القرآن ” وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقّاص رضى الله عنهم قال: ” كان أبى يعلمنا المغازى والسرايا ويقول : “يا بني إنها شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها .”
ومما لا شك فيه أن من أهم الأسباب التي دفعت السلف الصالح إلى الاهتمام الشديد بتعليم أبنائهم السيرة والمغازي هو علمهم بأن المحب مولع بتقليد المحبوب، فتلقين الأبناء هذه السيرة المباركة هو من أحسن الطرق لتشكيل شخصياتهم على هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم.
3-سيرة الصحابة(أخبار النجوم) :هؤلاء الذين مدحهم الله تعالى في كتابه العزيز حيث قال :( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . يريد: يذكرون المهاجرين والأنصار بالجنة والرحمة والدعاء لهم ، ويذكرون محاسنهم . وقال في رواية أخرى : والذين اتبعوهم بإحسان على دينهم إلى يوم القيامة .
والمتأمل في هذين التفسيرين لمعنى الإتّباع للمهاجرين والأنصار بإحسان يدرك أن كليهما يستلزم ذكر محاسنهم والفرح بالحديث عنهم والشوق إلى لقائهم والتأسى بأخلاقهم وأفعالهم .
فقد روى أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود أنه قال : ” إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمداً صلى الله عليه وسلم فبعثه برسالته وانتخبه بعلمه ، ثم نظر في قلوب الناس بعده فاختار الله له أصحابه ، فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيّه صلى الله عليه وسلم ، فما رآه المؤمنون حسناً فهو حسن ، وما رآه المؤمنون قبيح فهو عند الله قبيح ”
وأخرج أبو نعيم أيضاً عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ” من كان مستناً فليستنّ بمن قد مات ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا خير هذه الأمة ، أبرّها قلوبا ، وأعمقها علماً ، وأقلها تكلفاً ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ونقل دينه ، فتشبهوا بأخلاقهم ، وطرائقهم ، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا على الهدى المستقيم والله ربّ الكعبة . ”
4- عظماؤنا في التاريخ :
روى الإمام أحمد وصححه الألباني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً ، يستعملهم في طاعته إلى يوم القيامة) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها).
إن المتأمل في هذين الحديثين ، يجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فجر لنا ينبوعاً تربوياً لا ينضب أبداً ، حيث نستقى منه زاداً قصصياً رائعاً إلى يوم الدين.
إن أمتنا أغنى الأمم بالعظماء ، وما عرف تاريخ أمة من الأمم ، قدراً من العظماء يملئون التاريخ بمآثرهم وآثارهم ، كما عرف ذلك تاريخ أمتنا العظيمة .
ولكن يحتاج الأطفال في زماننا إلى الارتواء من نبع العظماء، إذ أننا في عصر ندرت فيه صور التضحية والجهاد ، والوفاء والإخلاص والإباء، فلم يعد من السهل على الطفل أن يرى هذه الصور حية أمام عينيه في واقع الناس ، اللهم إلا من فئة اعتصمت بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا تأتي أهمية قصص وأخبار العظماء إذ أن لها المقدرة على أن تجعل الطفل يرى مثل هذه الصور سمعاً وفهماً وفقهاً وتطبيقها ، كما قال إبن الجوزي رحمه الله :
” عليكم بملاحظة سير السلف ، ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم ، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم ” .
وهكذا ، نجد أن لدينا نبعاً صافياً معطائاً للحكايات النافعة التي لا يستغني عنها أطفالنا ولا نستغني عنها نحن أيضاً كعامل مؤثر في عملية التربية .
50 قصة من قصص الإخلاص21 يناير 2008
الحديث عن أخبار السلف الصالح حديث شيّق يجذب النفوس .. وترق له القلوب .. وفيه عبرة لمن يعتبر .. قد يتقاصر الإنسان أمام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويقول : هؤلاء أيدهم الله بالوحي ،لكن هؤلاء ممن نذكر أخبارهم لم يكن الوحي ينزل عليهم ، وعامة هؤلاء الذين اخترت لكم خبرهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ممن جاء بعدهم ..
وقد صدق ابن القيم حيث قال :
(وقد جرت عادة الله التي لا تتبدل وسنته التي لا تتحول أن يلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه ويلبس المرائي ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغض وما هو اللائق به)
1- كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي في بيته فإذا شعر بأحد قطع صلاة النافلة ونام على فراشه – كأنه نائم – فيدخل عليه الداخل ويقول : هذا لا يفتر من النوم ، غالب وقته على فراشه نائم ، وما علموا أنه يصلي ويخفي ذلك عليهم .
2- وجاء رجل يقال له حمزة بن دهقان لبشر الحافي العابد الزاهد المعروف ، فقال أحب أن أخلوا معك يوماً ، فقال : لا بأس تُحدد يوما لذلك ، يقول فدخلت عليه يوماً دون أن يشعر فرأيته قد دخل قبة فصلى فيها أربع ركعات لا أحسن أن أصلي مثلها فسمعته يقول في سجوده ” اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل – يقصد بالذل عدم الشهرة - أحب إلي من الشرف ..اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى .. اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أُوثر على حبك شيئا ” يقول فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء ، فقال : ” اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن هذا هنا لم أتكلم ”
3- قال الأعمش : كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقـرأ في المصحف ، فاستأذن عليه رجل فغطّى المصحف ، وقال : لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة .
4- للإمام الماوردي قصة في الإخلاص في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته لما دنت وفاته قال لشخص يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت و وقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة، فلما حضرته الوفاة بسط يده ، فأظهرت كتبه بعد ذلك
5- وهذا عبد الواحد بن زيد يخبرنا بحديث عجيب حصل لأيوب وقد عاهده ألاَّ يخبر إلا أن يموت أيوب ـ إذ لا رياء يومئذ ـ ، قال عبدالواحد : كنت مع أيوب فعطشنا عطشاً شديداً حتى كدنا نهلك ، فقال أيوب : تستر علي ، قلت : نعم إلا أن تموت، قال : عبد الواحد فغمز أيوب برجله على حِراءٍ فتفجَّر منه الماء فشربت حتى رويت وحملت معي.
كانت بينهم وبين الله أسرار لو أقسم منهم على الله أحد لأبرَّه لإخلاصهم وصدقهم مع الله تبارك وتعالى .
6- وهذا أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي، يقول عنه خادمه أبو عبد الله ، كان محمد يدخل بيتا ويُغلق بابه ، ويدخل معه كوزاً من ماء ، فلم أدر ما يصنع ، حتى سمعتُ ابناً صغيراً له يبكي بكاءه ، فَنهتهَ أمُهُ ، فقلتُ لها : ما هذا البكاء ؟ فقالت إن أبا الحسن يدخل هذا البيت ، فيقرأ القرآن ويبكي ، فيسمعه الصبي فيحكيه ، فإذا أراد أن يخرج غسل وجهه ؛ فلا يُرى عليه أثر البكاء .
7- ودخل عبد الله ابن محيريز دكاناً يريد أن يشتري ثوباً ، فقال رجل قد عرفه لصاحب المحل هذا ابن محيريز فأحسن بيعه ، فغضب ابن محيريز وطرح الثوب وقال ” إنما نشتري بأموالنا ، لسنا نشتري بديننا ”
8- وقال ابن عيينة : كان من دعاء المطرِّف بن عبد الله : اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت .
9- وكان رحمه الله إذا حدَّث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم يشتدُّ عليه البكاء وهو في حلقته ، فكان يشدُّ العمامة على عينه ويقول : ما أشدَّ الزكام.. ما أشدَّ الزكام..
10 - روى صاحب طبقات الحنابلة: أن عبد الغني المقدسي المحدث الشهير, كان مسجوناً في بيت المقدس في فلسطين , فقام من الليل صادقاً مع الله مخلصاً, فأخذ يصلي, ومعه في السجن قوم من اليهود والنصارى, فأخذ يبكي حتى الصباح, فلما أصبح الصباح, ورأى أولئك النفر هذا الصادق العابد المخلص, ذهبوا إلى السجان, وقالوا: أطلقنا فإنا قد أسلمنا, ودخلنا في دين هذا الرجل, قال: ولِمَ؟ أدعاكم للإسلام؟ قالوا: ما دعانا للإسلام, ولكن بتنا معه في ليلة ذكرنا بيوم القيامة..!
11- رأى ابن عمر رجلاً يُصلي ويُتابع قال له : ما هذا ؟ قال : إني لم أصل البارحة ، فقال ابن عمر : أتريد أن تخبرني الآن ! إنما هما ركعتان.
12- يقول الحسن البصري : ” إن كان الرجل جمع القرآن وما يشعر به الناس .. وإن كان الرجل قد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس ..وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به ..ولقد أدركت أقواماً ما كانوا على عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً ”
13- كان شريح القاضي يخلو في بيت له يوم الجمعة لا يدري أحد من الناس ماذا يصنع فيه.
14- قيل لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ ممن أخذ الحديث ؟ وممن أخذ العلم ؟
قال ” قد سمع من الناس وله فضل في نفسه .. صاحب سرائر ما رأيته يظهر تسبيحاً ، ولا شيئاً من الخير ، ولا أكل مع قوم قط إلا كان آخر من يرفع يده - يتظاهر أنه ليس من أهل الزهد وإنما يأكل كما يأكل عامة الناس فلا يقوم أولهم - ”
15- وهذا عبد الله بن المبارك حينما خرج في غزو بلاد الروم فالتقى المسلمون بالعدو ، وخرج عِلجٌ من العدو يطلب المبارزة ويجول بين الصفين ، فخرج له رجل من المسلمين فقتله العلج ، وخرج ثاني فقتله ، وخرج الثالث فقتله ، فبرز له رجل آخر ، فصاوله ثم قَتَلَ العلجَ ، فاجتمع الناس عليه ينظرون من هو ؟ فجعل يغطي وجهه بكمه لئلا يعرفه أحد ، فجاءه رجل يقال له أبو عمر فرفع كمه عن وجهه ، فإذا هو عبد الله بن المبارك ، فقال عبد الله بن المبارك : ” وأنت يا أبا عمر ممن يُشنع علينا” – ماهذه الشناعة في نظر ابن المبارك رحمه الله ؟! الشناعة أنه أظهر أن هذا هو البطل الباسل الذي تمكن من قتل هذا العلج الذي قتل عدداً من المسلمين – كان يغطي وجهه بكمه يريد وجه الله تعالى - .
16- وهذا رجل مسلم وقع في حصار حاصره المسلمون للروم ، وطال هذا الحصار ، واشتد الإنتصار على المسلمين ، وأحرقتهم سهام العدو ، فعمد رجلٌ من المسلمين سراً إلى ناحية من الحصن ، فحفر نفقاً ثم دخل منه ، فهجم على الباب من الداخل وجعل يضرب في الأعداء حتى فتح الباب ودخل المسلمون ، واختفى ذلك الرجل فلم يعرفه أحد ، فصار قائد المسلمين – مَسلمَة – يقول ويستحلف الناس : سألتكم بالله أن يخرج إلي صاحب النفق ، فلما كان الليل جاء رجل فاستأذن على حارس مسلمة ، فقال الحارس من هذا ؟ قال : رجل يدلكم على صاحب النفق ، فاذهب إلى صاحبك – يعني مسلمة – وأخبره وقل له يشترط عليك شرطاً ، وهو ألا تبحث عن بعد ذلك اليوم أبداً ، ولا تطلب رؤيته بعده ولا الكلام معه أبدا ،فقال مسلمه : لهُ شَرطُه فأخبروني عنه من هو ؟ فدخل الرجل – نفسه – وقال أنا هو.. وليَ ما اشترطتُ ، لا تسألني .. لا تبحث عني .. لا تدعني إلا مجلسك .. فاختفى بين الجند .
فكان مسلمة بعد ذلك يقول : ” اللهم احشرني مع صاحب النفق ”
17- كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليلاً على ظهره ، ويوصل ذلك إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة ، ولا يعلمون من وضعها ، وكان لا يستعين بخادم ولا عبد أو غيره .. لئلا يطلع عليه أحد .. وبقي كذلك سنوات طويلة ، وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام .. فلما مات وجدوا على ظهره آثاراً من السواد ، فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره ، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين .
18- وهذا أيوب السخيتاني .. إمام كبير من أئمة التابعين .. وعابد من عبادهم .. ربما يحدث بالحديث فيرق ، فيلتفت ويتمخط ويقول ” ما أشد الزكام ”
19- يقول الحسن البصري : ” إن الرجل ليجلس في المجلس فتجيؤه عبرته ، فإذا خشي أن تسبقه قام ”
20 - وهذا شقيق بن سلمة رحمه الله كان يصلي في بيته ، وينشج نشيجا ً لو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحدٌ يراه ما فعل .
21- ووقف رجل يصلي في المسجد ، فسجد وجعل يبكي بكاءً شديدا ، فجاء إليه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه فقال ” أنت .. أنت .. لو كان هذا في بيتك ”
22- كان أيوب السخيتاني رحمه الله يقوم الليل كله ، فيُخفي ذلك ، فإذا كان الصبح رفع صوته كأنما قام تلك الساعة .
23- صحب رجل محمد بن أسلم فقال : لا زمته أكثر من عشرين سنة لم أره يصلي – حيث أراه – ركعتين من التطوع في مكان يراه الناس إلا يوم الجمعة ، وسمعته كذا وكذا مره يحلف ويقول : ” لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفاً من الرياء ”
24- وهذا داوود بن أبي هند ذُكر في ترجمته أنه صام أربعين سنة لا يعلم به أهله ، كان يخرج في مهنته ، ويأخذ معه غداءه ، فيتوهمون أنه مُفطِر ، فيتصدق به في الطريق ، فيرجع آخر النهار إلى أهله فيأكل معهم .
25- اجتمع الفضيل بن عياض وسفيان الثوري يوماً ، فجلسوا يتذاكرون شيئاً من الرقائق فَرق كل واحد منهم وبكى ، فقال سفيان الثوري رحمه الله : ” أرجوا أن يكون هذا لمجلس علينا رحمة وبركة ” فقال الفضيل بن العياض : ” ولكني أخاف يا أبا عبد الله ألا يكون أضرُ علينا .. ألست تخلصتَ من أحسن حديثك وتخلصتُ أنا إلى أحسن حديثي .. فتزينتُ لك .. وتزينتَ لي .. فبكى سفيان الثوري رحمه الله وقال ” أحييتني أحياك الله ”
26- وهذا عون بن عبد الله يقول ” إذا أعطيت المسكين شيئاً فقال : بارك الله فيك ، فقل أنت : بارك الله فيك . حتى تَخلُصَ لك صدقتك ”
27- وكان محمد بن يوسف الأصبهاني لا يشتري خبزه من خبّاز واحد ، يقول لعلهم يعرفوني ولكن إذا جئته لأول وهلة لا يعرفُ أني فلان الذي يسمع عنه فتقع لي المحاباة ، فأكون ممن يعيش بدينه .
28 - يقول إبراهيم بن أدهم : ” ما صدق الله عبدٌ أحبَّ الشهرة ”
29- وقل بشر بن الحارث : ” لا يجد حلاوة الآخرة رجل يُحبُ أن يَعرفهُ الناس ”
30- وكان مورق العجلي يقول : ” ما أحِبُ أن يعرفني بطاعَتِه غَيرهُ ”
31- ولم قدم عبد الله بن المبارك المصيصة سأل عن محمد بن يوسف الأصبهاني : فلم يعرفه أحد : فلما لقيه قال : ” من فضلك يا محمد لا تُعرف ” – رأى أن ذلك منقبة وأنه مغمور لا يعرفه أهل البلد - .
32- كان سفيان الثوري يقول : ” وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم غرباء أصحاب بتوت وعناء – عليهم أكسية غليظة – غرباء لا يعرفونني فأعيش في وسطهم لا أُعرف كأنني رجل من فقراء المسلمين وعامتهم ” .
33- كان الإمام أحمد يقول : ” أحب أن أكون بشعبٍ في مكة حتى لا أُعرف ، قد بُليتُ بالشهرة ، إنني أتمنى الموت صباحاً ومساءً ” .
34- يقول أيوب السخيتاني لأبس مسعود الجريري : ” إني أخاف ألا تكون الشهرة قد أبقت لي عند الله حسنة .. إني لأمر بالمجلس .. فأسلم عليهم .. وما أرى أن فيهم أحداً يعرفني ، فيردون علي السلام بقوة ، ويسألونني مسألة كأن كلهم قد عرفني ، فأي خيرٍ مع هذا ”
35- ويقول حماد بن زيد ” كنا إذا ممرنا بالمجلس ومعنا أيوب فسلّم؛ ردّوا رداً شديد ، فكان يرى ذلك نقمة ويكتئب لذلك ”
36- وخرج أيوب السخيتاني مرة في سفر فتبع أناس كثير ، فقال : ” لولا أني أعلم أن الله يعلم من قلبي أني لهذا كاره لخشيت المقت من الله عز وجل ”
37- قال الشافعي : ” وددت أن الناس تعلموا هذا العلم على ألا ينسب إليَّ منهُ شيء ”
38- قال سهل بن عبدالله التستري : ” ليس على النفس شيءٌ أشقُّ من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب “.
39- وقد كان محمد بن سيرين رحمه الله يضحك في النهار حتى تدمع عينه ، فإذا جاء الليل قطّعه بالبكاء والصلاة ..
ومن خير الناس ( بسَّام بالنهار بكَّاءٌ في الليل )
44- روي عن ابن الجوزي عن الحسن أنه قال: كنت مع ابن المبارك فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس، فزحموه ودفعوه، فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا، يعني حيث لم نعرف ولم نوقر.
45- روي عن مطرف بن عبدالله الشخير أنه قال: لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب اليّ من أن أبيت قائما فأصبح معجبا.
46- روي عن النعمان بن قيس أنه قال: ما رأيت عبيدة رحمه الله متطوعا في مسجد الحي
47- يقول علي بن مكار البصري الزاهد : (( لأن ألقى الشيطان أحب إلي من أن ألقى فلاناً أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله))
48- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : كان أبي إذا خرج في يوم الجمعة لا يدع أحداً يتبعه ، وربما وقف حتى ينصرف الذي يتبعه
49- يقول محمد بن أعين وكان صاحب ابن المبارك في أسفاره : كنا ذات ليلة ونحن في غزو الروم ، فذهب عبد الله بن المبارك ليضع رأسه ليريني أنه ينام ، يقول فوضعت رأسي على الرمح لأريه أني أنام كذلك ، قال: فظن أني قد نمت ، فقام فأخذ في صلاته ، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا أرمُقُه ، فلما طلع الفجر أيقظني وظن أني نائم ، وقال : يا محمد ، فقلتُ: إني لم أنم ، فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يُكلمني ولا ينبسط إليّ في شيء من غزاته كلها ، كأنه لم يعجبه ذلك مني لما فطنت له من العمل ، فلم أزل أعرفها فيه حتى مات ، ولم أر رجلاً أسرَّ بالخير منه .
50 - قيل لسفيان الثوري : لو دخلت على السلاطين ؟ قال : إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي ما قلتُ فيه ، قيل له : تقول وتتحفّظ ، قال : تأمروني أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي .
المصدر : منتدى أنا المسلم
المدرسة والتلاميذ والبطاطا
قررت مدرسة روضة أطفال أن تجعل الأطفال يلعبون لعبة لمدة أسبوع واحد. فطلبت من كل طفل أن يجلب كيس به عدد من البطاطا. وعليه أن يطلق على كل حبة بطاطا اسم للشخص الذي يكرهه. إذن كل طفل سيحمل معه كيس به بطاطا بعدد الأشخاص الذين يكرههم.
في اليوم الموعود أحضر كل طفل كيس وبطاطا مع اسم الشخص الذي يكرهه, فبعضهم حصل على 2 بطاطا و 3 بطاطا وآخر على 5 بطاطا وهكذا……
عندئذ أخبرتهم المدرسة بشروط اللعبة وهي أن يحمل كل طفل كيس البطاطا معه أينما يذهب لمدة أسبوع واحد فقط.
بمرور الأيام أحس الأطفال برائحة كريهة نتنة تخرج من كيس البطاطا, وبذلك عليهم تحمل الرائحة و ثقل الكيس أيضا.
وطبعا كلما كان عدد البطاطا أكثر فالرائحة تكون أكثر والكيس يكون أثقل.
بعد مرور أسبوع فرح الأطفال لأن اللعبة انتهت.
سألتهم المدرسة عن شعورهم وإحساسهم أثناء حمل كيس البطاطا لمدة أسبوع, فبدأ الأطفال يشكون الإحباط والمصاعب التي واجهتهم أثناء حمل الكيس الثقيل ذو الرائحة النتنة أينما يذهبون.
بعد ذلك بدأت المدرسة بدأت المدرسة تشرح لهم المغزى من هذه اللعبة.
قالت المدرسة: هذا الوضع هو بالضبط ما تحمله من كراهية لشخص ما في قلبك. فالكراهية ستلوث قلبك وتجعلك تحمل الكراهية معك أينما ذهبت. فإذا لم تستطيعوا تحمل رائحة البطاطا لمدة أسبوع فهل تتخيلون ما تحملونه في قلوبكم من كراهية طول عمركم !
الحب الحقيقي ليس أن تحب الشخص الكامل, بل أن تحب الشخص الغير كامل بشكل صحيح !
فنجان من القهوة !
وقف أستاذ جامعي أمام تلاميذه..
ومعه بعض الوسائل التعليمية..
وعندما بدأ الدرس ودون أن يتكلم..
أخرج عبوه زجاجية كبيرة فارغة..
وأخذ يملؤها بكرات الجولف..
ثم سأل التلاميذ..
هل الزجاجة التي في يده مليئة أم فارغة؟
فاتفق التلاميذ على أنها مليئة..
فأخذ صندوقاً صغيرا من الحصى..
وسكبه داخل الزجاجة..
ثم رجها بشده حتى تخلخل الحصى..
في المساحات الفارغة بين كرات الجولف..
ثم سألهم إن كانت الزجاجة مليئة؟
فأتفق التلاميذ مجدداً على أنها كذلك..
فأخذ بعد ذلك صندوقاً..
صغيراً من الرمل..
وسكبه فوق المحتويات في الزجاجة..
وبالطبع فقد ملأ الرمل باقي الفراغات فيها..
وسأل طلابه مرة أخرى إن كانت الزجاجة مليئة ؟
فردوا بصوت واحد بأنها كذلك ..
أخرج البروفيسور بعدها فنجاناً من القهوة..
وسكب كامل محتواه داخل الزجاجة..
فضحك التلاميذ من فعلته..
وبعد أن هدأ الضحك..
شرع الأستاذ في الحديث قائلاً :
الآن أريدكم أن تعرفوا ما هي القصة..
إن هذه الزجاجة تمثل حياة كل واحد منكم..
وكرات الجولف .. تمثل الأشياء الضرورية في حياتك:
دينك، قيمك, أخلاقك، عائلتك, أطفالك, صحتك, أصدقائك.
بحيث لو انك فقدت ((كل شيء))
وبقيت هذه الأشياء فستبقى حياتك..
مليئة وثابتة..
أما الحصى فيمثل الأشياء المهمة في حياتك:
وظيفتك, بيتك, سيارتك..
وأما الرمل فيمثل بقية الأشياء..
أو لنقل: الأمور البسيطة والهامشية..
فلو أنك وضعت الرمل في الزجاجة أولاً..
فلن يتبقى هناك مكان للحصى أو لكرات الجولف..
وهذا يسري على حياتك الواقعية كلها..
فلو أنك صرفت كل وقتك وجهدك على توافه الأمور..
فلن يتبقى مكان للأمور التي تهمك..
لذا فعليك أن تنتبه جيدا وقبل كل شيء للأشياء الضرورية لحياتك واستقرارك..
واحرص على الانتباه لعلاقتك بدينك..
وتمسكك بقيمك ومبادئك وأخلاقك..
امرح مع عائلتك، والديك، إخوانك، وأطفالك..
قدم هدية لشريك حياتك وعبر له عن حبك..
وزر صديقك دائماً وأسأل عنه..
استقطع بعض الوقت لفحوصاتك الطبية الدورية..
وثق دائماً بأنه سيكون هناك وقتٌ كافٍ للأشياء الأخرى …..
ودائماً..
إهتم بكرات الجولف أولاً..
فهي الأشياء التي تستحق حقاً الاهتمام..
حدد أولوياتك..
فالبقية مجرد رمل..
وحين انتهى الأستاذ من حديثه..
رفع أحد التلاميذ يده قائلاً:
إنك لم تبين لنا ما تمثله القهوة؟
فابتسم الأستاذ وقال:
أنا سعيد لأنك سألت..
أضفت القهوة فقط لأوضح لكم..
بأنه مهما كانت حياتك مليئة…
فسيبقى هناك دائماً مساحة..
لفنجان من القهوة !!
الحمد لله على كل نعمةٍ كانت أو هيَّ كائنة
أراد رجل أن يبيع بيته لينتقل إلى بيت أفضل..فذهب إلى احد أصدقائه وهو رجل أعمال وخبير في أعمال التسويق…وطلب منه أن يساعده في كتابه إعلان لبيع البيت وكان الخبير يعرف البيت جيداً فكتب وصفاً مفصلاً له أشاد فيه بالموقع الجميل والمساحة الكبيرة ووصف التصميم الهندسي الرائع ثم تحدث عن الحديقة وحمام السباحة…..الخ. وقرأ كلمات الإعلان علي صاحب المنزل الذي أصغى إليه في اهتمام شديد وقال…”أرجوك أعد قراءه الإعلان”….وحين أعاد الكاتب القراءة صاح الرجل يا من له بيت رائع ..لقد ظللت طول عمري أحلم باقتناء مثل هذا البيت ولم أكن أعلم إنني أعيش فيه إلي أن سمعتك تصفه ثم إبتسم قائلاً من فضلك لا تنشر الإعلان فبيتي غير معروض للبيع!!!
هناك أنشودة قديمه تقول..احصي البركات التي أعطاها الله لك واكتبها واحدة واحدة وستجد نفسك أكثر سعادة مما قبل…
إننا ننسى أن نشكر الله لأننا لا نتأمل في البركات ولا نحسب ما لدينا…ولأننا نرى المتاعب فنتذمر ولا نرى البركات.
قال أحدهم:
إننا نشكو لأن الله جعل تحت الورود أشواك…وكان الأجدر بنا أن نشكره لأنه جعل فوق الشوك وردا…!!ً
ويقول آخر:
تألمت كثيراً عندما وجدت نفسي حافي القدمين …ولكنني شكرت الله بالأكثر حينما وجدت آخر ليس له قدمين…!!!
لك الحمد يارب حتى ترضى
هل منا من أغمضَ عينهُ قليلاً ؟؟
هل منا من أغمضَ عينهُ قليلاً ؟؟
تركَ رجلٌ زوجتهُ وأولادهُ مِن أجلِ وطنه قاصداً أرض معركة تدور رحاها علىَ أطراف البلاد وبعد إنتهاء الحرب وأثناء طريق العودة أُخبَرَ الرجل أن زوجتهُ مرضت بالجدري في غيابهِ
فتشوه وجهها كثيراً جرّاء ذلك ..
تلقى الرجل الخبرَ بصمتٍ وحزنٍ عميقينِ شديدينِ …
وفي اليوم التالي شاهدهُ رفاقهُ مغمض العينين فرثوا لحالهِ وعلموا حينها أنهُ لم يعد يبصر
رافقوه إلى منزلهِ, وأكمل بعد ذلكَ حياتهُ مع زوجتهُ وأولادهُ بشكلٍ طبيعي .. وبعد ما يقاربَ
خمسةَ عشرَ سنةٍ توفيت زوجتهُ … وحينها تفاجأ كلّ من حولهُ بأنهُ عادَ مبصراً بشكلٍ طبيعي ..
وأدركوا أنهُ أغمضَ عينيهِ طيلة تلكَ الفترة كي لا يجرح مشاعر زوجتِه عند رؤيتُه لها ….
تلكَ الإغماضة لم تكن من أجل الوقوفِ على صورةٍ جميلةٍ للزوجة … وبالتالي تثبيتها في الذاكرةِ
والاتكاء عليها كلما لزمَ الأمر , لكنها من المحافظةِ على سلامة العلاقة الزوجية
حتى لو كَلّفَ ذلك أن نعمي عيوننا لفترةٍ طويلة خاصة بعدَ نقصان عنصر الجمال المادي ذاكَ
المَعبر المفروض إلى الجمال الروحي
ربما تكونُ هذه القصة مِنَ النوادر أو حتىَ مِنْ محض الخَيال , لكنْ …
هل منا من أغمضَ عينهُ قليلاً عنْ عيوبَ الآخرين وأخطائهم كي لا يجرح مشاعرهمْ ؟؟
متسابقون من نوع آخر
في وقت مضى، كان هناك تسعة متسابقين في اولمبياد سياتل، وكان كل المتسابقون معوقون جسديا أو عقليا، وقفوا جميعا على خط البداية لسباق مئة متر ركض . وانطلق مسدس بداية السباق، لم يستطع الكل الركض ولكن كلهم أحبوا المشاركة فيه.
وأثناء الركض انزلق احد المشاركين من الذكور، وتعرض لشقلبات متتالية قبل أن يبدأ بالبكاء على المضمار. فـسمعه الثمانية الآخرون وهو يبكي .
فابطأوا من ركضهم وبدأوا ينظرون إلى الوراء نحوه. وتوقفوا عن الركض وعادوا إليه … عادوا كلهم جميعا إليه
فجلست بجنبه فتاة منغولية، وضمته نحوها وسألته: أتشعر الآن بتحسن؟ فنهض الجميع ومشوا جنبا إلى جنب كلهم إلى خط النهاية معا .
فقامت الجماهير الموجودة جميعا وهللت وصفقت لهم، ودام هذا التهليل والتصفيق طويلا
الأشخاص الذين شاهدوا هذا، مازالوا يتذكرونه ويقصونه. لماذا؟
لأننا جميعنا نعلم في دواخل نفوسنا بان الحياة هي أكثر بكثير من مجرد أن نحقق الفوز لأنفسنا
الأمر الأكثر أهمية في هذه الحياة هي أن نساعد الآخرين على النجاح والفوز، حتى لو كان هذا معناه أن نبطئ وننظر إلى الخلف ونغير اتجاه سباقنا .
الشمعة لا تخسر شيئا إذا ما تم استخدامها لإشعال شمعة أخرى
إذا أرسلنا هذه الكلمات لآخرين فربما يساعدنا ذلك على تغيير قلوبنا نحن وقلوب غيرنا …
إذا، ماذا قررت؟ هل سترسل هذه القصة لمن تحب أم لا .. ؟
إذا كنا نريد جيلاً إيماني النشأة ، إسلامي النزعة ربانيّ المنهج ، ملائكي الخلق ، يعيش على الأرض وقلبه في السماء ، يرى بنور الله ، ويسير على هدى من الله ، لذا فنحن بحاجة إلى نوع خاص من القصص و الحكايات، ربانية الهدف ، إيمانية الإيحاء ، قرآنية المفهوم ، ملائكية التأثير … قصص تكون إلى الله قربة ، وعلى طريق التربية خطوة ، وحكايات تكون مصباحاً منيراً لأطفالنا في عصر كثرت فيه الأهواء ، واختلطت فيه الرايات ، وندرت فيه القدوات.
وهذا النوع من الحكايات لن تجده إلا في:
1- أحسن القصص :قال تعالى :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ) .روى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالوا يا رسول الله:لو قصصت علينا ؟ فنزلت : ” نحن نقص عليك أحسن القصص” . فأرادوا القصص ، فدلهم على أحسن القصص .
وإننا حين نحلق في آفاق القصص القرآني نجد أنه يمتاز بالآتي :
- بسمو غاياته، وشريف مقاصده، وعلو مراميه .
- يشتمل على فصول في الأخلاق ، مما يهذب النفوس ويجمل الطباع، وينشر الحكمة والآداب ، تساق أحياناً مساق الحوار، وطورا مسلك الحكمة والاعتبار ، وتارة مذهب التخويف والإنذار.
- كما يحوي كثيراً من تاريخ الرسل مع أقوامهم ، ويشرح أخبار قوم هُدوا فمكّن الله لهم في الأرض ، وأقوام ضلوا فساءت حالهم ، وخربت ديارهم ، ووقع عليهم النكال والعذاب، يضرب بسيرهم المثل، ويدعو الناس إلى العظة والتدبر .
كل هذا قصّه الله في قول بيّن ، وأسلوب حكيم، ولفظ رائع، وافتنان عجيب، ليدل الناس على الخلق الكريم ، ويدعوهم إلى الإيمان الصحيح، ويرشدهم إلى العلم النافع ،بأحسن بيان، وأقوم سبيل، وليكون مثلهم الأعلى فيما يسلكون من طرق التعليم، ونبراسهم فيما يصطنعون من رسائل الإرشاد.
2- سيرة سيد المرسلين : قال تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا).
منذ القدم والناس مولعون بالحديث عن عظمائهم، وأصحاب الفضل منهم، وكلما ارتفعت مرتبه الذي يتحدثون عنه زاد لديهم الشوق والغرام بسجل حياته، ومواقف عمره ، وفضائل أعماله.
وشتان بين الحديث عن صفوة الله من خلقه، وخير رسله، والحديث عن عظيم قوم، أو صاحب فضل، لذا فمنذ طليعة ظهور الإسلام والناس في شوق لتتبع السيرة النبوية العطرة، وازداد ذلك الشوق مع الغزوات النبوية المباركة.
وتمر الأيام ، ويزداد إقبال الناس على السيرة النبوية إذ إنها تسجل حياة الإنسان الكامل والقدوة العظمى ، والأسوة الحسنة، كما قال تعالى :
( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) . والمرء في زماننا أحوج ما يكون إلى الناس برسوله صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا من باب المندوب إليه حتى يتراخى المرء ، بل هو من الأمور التي أوجبها الله تعالى ، فالقرآن الكريم يعلمنا أن رحمة الله ستكون من نصيب من يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال جل شأنه : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) .
لهذا رأينا حرص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غرس حبه في نفوس أبنائهم، وذلك عن طريق تعليمهم السيرة النبوية والمغازي المباركة ، فعن سعد بن أبى وقّاص أنه قال : ” كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلمهم السورة من القرآن ” وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقّاص رضى الله عنهم قال: ” كان أبى يعلمنا المغازى والسرايا ويقول : “يا بني إنها شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها .”
ومما لا شك فيه أن من أهم الأسباب التي دفعت السلف الصالح إلى الاهتمام الشديد بتعليم أبنائهم السيرة والمغازي هو علمهم بأن المحب مولع بتقليد المحبوب، فتلقين الأبناء هذه السيرة المباركة هو من أحسن الطرق لتشكيل شخصياتهم على هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم.
3-سيرة الصحابة(أخبار النجوم) :هؤلاء الذين مدحهم الله تعالى في كتابه العزيز حيث قال :( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . يريد: يذكرون المهاجرين والأنصار بالجنة والرحمة والدعاء لهم ، ويذكرون محاسنهم . وقال في رواية أخرى : والذين اتبعوهم بإحسان على دينهم إلى يوم القيامة .
والمتأمل في هذين التفسيرين لمعنى الإتّباع للمهاجرين والأنصار بإحسان يدرك أن كليهما يستلزم ذكر محاسنهم والفرح بالحديث عنهم والشوق إلى لقائهم والتأسى بأخلاقهم وأفعالهم .
فقد روى أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود أنه قال : ” إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمداً صلى الله عليه وسلم فبعثه برسالته وانتخبه بعلمه ، ثم نظر في قلوب الناس بعده فاختار الله له أصحابه ، فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيّه صلى الله عليه وسلم ، فما رآه المؤمنون حسناً فهو حسن ، وما رآه المؤمنون قبيح فهو عند الله قبيح ”
وأخرج أبو نعيم أيضاً عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ” من كان مستناً فليستنّ بمن قد مات ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا خير هذه الأمة ، أبرّها قلوبا ، وأعمقها علماً ، وأقلها تكلفاً ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ونقل دينه ، فتشبهوا بأخلاقهم ، وطرائقهم ، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا على الهدى المستقيم والله ربّ الكعبة . ”
4- عظماؤنا في التاريخ :
روى الإمام أحمد وصححه الألباني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً ، يستعملهم في طاعته إلى يوم القيامة) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها).
إن المتأمل في هذين الحديثين ، يجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فجر لنا ينبوعاً تربوياً لا ينضب أبداً ، حيث نستقى منه زاداً قصصياً رائعاً إلى يوم الدين.
إن أمتنا أغنى الأمم بالعظماء ، وما عرف تاريخ أمة من الأمم ، قدراً من العظماء يملئون التاريخ بمآثرهم وآثارهم ، كما عرف ذلك تاريخ أمتنا العظيمة .
ولكن يحتاج الأطفال في زماننا إلى الارتواء من نبع العظماء، إذ أننا في عصر ندرت فيه صور التضحية والجهاد ، والوفاء والإخلاص والإباء، فلم يعد من السهل على الطفل أن يرى هذه الصور حية أمام عينيه في واقع الناس ، اللهم إلا من فئة اعتصمت بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا تأتي أهمية قصص وأخبار العظماء إذ أن لها المقدرة على أن تجعل الطفل يرى مثل هذه الصور سمعاً وفهماً وفقهاً وتطبيقها ، كما قال إبن الجوزي رحمه الله :
” عليكم بملاحظة سير السلف ، ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم ، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم ” .
وهكذا ، نجد أن لدينا نبعاً صافياً معطائاً للحكايات النافعة التي لا يستغني عنها أطفالنا ولا نستغني عنها نحن أيضاً كعامل مؤثر في عملية التربية .
50 قصة من قصص الإخلاص21 يناير 2008
الحديث عن أخبار السلف الصالح حديث شيّق يجذب النفوس .. وترق له القلوب .. وفيه عبرة لمن يعتبر .. قد يتقاصر الإنسان أمام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويقول : هؤلاء أيدهم الله بالوحي ،لكن هؤلاء ممن نذكر أخبارهم لم يكن الوحي ينزل عليهم ، وعامة هؤلاء الذين اخترت لكم خبرهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ممن جاء بعدهم ..
وقد صدق ابن القيم حيث قال :
(وقد جرت عادة الله التي لا تتبدل وسنته التي لا تتحول أن يلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه ويلبس المرائي ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغض وما هو اللائق به)
1- كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي في بيته فإذا شعر بأحد قطع صلاة النافلة ونام على فراشه – كأنه نائم – فيدخل عليه الداخل ويقول : هذا لا يفتر من النوم ، غالب وقته على فراشه نائم ، وما علموا أنه يصلي ويخفي ذلك عليهم .
2- وجاء رجل يقال له حمزة بن دهقان لبشر الحافي العابد الزاهد المعروف ، فقال أحب أن أخلوا معك يوماً ، فقال : لا بأس تُحدد يوما لذلك ، يقول فدخلت عليه يوماً دون أن يشعر فرأيته قد دخل قبة فصلى فيها أربع ركعات لا أحسن أن أصلي مثلها فسمعته يقول في سجوده ” اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل – يقصد بالذل عدم الشهرة - أحب إلي من الشرف ..اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى .. اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أُوثر على حبك شيئا ” يقول فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء ، فقال : ” اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن هذا هنا لم أتكلم ”
3- قال الأعمش : كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقـرأ في المصحف ، فاستأذن عليه رجل فغطّى المصحف ، وقال : لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة .
4- للإمام الماوردي قصة في الإخلاص في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته لما دنت وفاته قال لشخص يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت و وقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة، فلما حضرته الوفاة بسط يده ، فأظهرت كتبه بعد ذلك
5- وهذا عبد الواحد بن زيد يخبرنا بحديث عجيب حصل لأيوب وقد عاهده ألاَّ يخبر إلا أن يموت أيوب ـ إذ لا رياء يومئذ ـ ، قال عبدالواحد : كنت مع أيوب فعطشنا عطشاً شديداً حتى كدنا نهلك ، فقال أيوب : تستر علي ، قلت : نعم إلا أن تموت، قال : عبد الواحد فغمز أيوب برجله على حِراءٍ فتفجَّر منه الماء فشربت حتى رويت وحملت معي.
كانت بينهم وبين الله أسرار لو أقسم منهم على الله أحد لأبرَّه لإخلاصهم وصدقهم مع الله تبارك وتعالى .
6- وهذا أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي، يقول عنه خادمه أبو عبد الله ، كان محمد يدخل بيتا ويُغلق بابه ، ويدخل معه كوزاً من ماء ، فلم أدر ما يصنع ، حتى سمعتُ ابناً صغيراً له يبكي بكاءه ، فَنهتهَ أمُهُ ، فقلتُ لها : ما هذا البكاء ؟ فقالت إن أبا الحسن يدخل هذا البيت ، فيقرأ القرآن ويبكي ، فيسمعه الصبي فيحكيه ، فإذا أراد أن يخرج غسل وجهه ؛ فلا يُرى عليه أثر البكاء .
7- ودخل عبد الله ابن محيريز دكاناً يريد أن يشتري ثوباً ، فقال رجل قد عرفه لصاحب المحل هذا ابن محيريز فأحسن بيعه ، فغضب ابن محيريز وطرح الثوب وقال ” إنما نشتري بأموالنا ، لسنا نشتري بديننا ”
8- وقال ابن عيينة : كان من دعاء المطرِّف بن عبد الله : اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت .
9- وكان رحمه الله إذا حدَّث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم يشتدُّ عليه البكاء وهو في حلقته ، فكان يشدُّ العمامة على عينه ويقول : ما أشدَّ الزكام.. ما أشدَّ الزكام..
10 - روى صاحب طبقات الحنابلة: أن عبد الغني المقدسي المحدث الشهير, كان مسجوناً في بيت المقدس في فلسطين , فقام من الليل صادقاً مع الله مخلصاً, فأخذ يصلي, ومعه في السجن قوم من اليهود والنصارى, فأخذ يبكي حتى الصباح, فلما أصبح الصباح, ورأى أولئك النفر هذا الصادق العابد المخلص, ذهبوا إلى السجان, وقالوا: أطلقنا فإنا قد أسلمنا, ودخلنا في دين هذا الرجل, قال: ولِمَ؟ أدعاكم للإسلام؟ قالوا: ما دعانا للإسلام, ولكن بتنا معه في ليلة ذكرنا بيوم القيامة..!
11- رأى ابن عمر رجلاً يُصلي ويُتابع قال له : ما هذا ؟ قال : إني لم أصل البارحة ، فقال ابن عمر : أتريد أن تخبرني الآن ! إنما هما ركعتان.
12- يقول الحسن البصري : ” إن كان الرجل جمع القرآن وما يشعر به الناس .. وإن كان الرجل قد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس ..وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به ..ولقد أدركت أقواماً ما كانوا على عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً ”
13- كان شريح القاضي يخلو في بيت له يوم الجمعة لا يدري أحد من الناس ماذا يصنع فيه.
14- قيل لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ ممن أخذ الحديث ؟ وممن أخذ العلم ؟
قال ” قد سمع من الناس وله فضل في نفسه .. صاحب سرائر ما رأيته يظهر تسبيحاً ، ولا شيئاً من الخير ، ولا أكل مع قوم قط إلا كان آخر من يرفع يده - يتظاهر أنه ليس من أهل الزهد وإنما يأكل كما يأكل عامة الناس فلا يقوم أولهم - ”
15- وهذا عبد الله بن المبارك حينما خرج في غزو بلاد الروم فالتقى المسلمون بالعدو ، وخرج عِلجٌ من العدو يطلب المبارزة ويجول بين الصفين ، فخرج له رجل من المسلمين فقتله العلج ، وخرج ثاني فقتله ، وخرج الثالث فقتله ، فبرز له رجل آخر ، فصاوله ثم قَتَلَ العلجَ ، فاجتمع الناس عليه ينظرون من هو ؟ فجعل يغطي وجهه بكمه لئلا يعرفه أحد ، فجاءه رجل يقال له أبو عمر فرفع كمه عن وجهه ، فإذا هو عبد الله بن المبارك ، فقال عبد الله بن المبارك : ” وأنت يا أبا عمر ممن يُشنع علينا” – ماهذه الشناعة في نظر ابن المبارك رحمه الله ؟! الشناعة أنه أظهر أن هذا هو البطل الباسل الذي تمكن من قتل هذا العلج الذي قتل عدداً من المسلمين – كان يغطي وجهه بكمه يريد وجه الله تعالى - .
16- وهذا رجل مسلم وقع في حصار حاصره المسلمون للروم ، وطال هذا الحصار ، واشتد الإنتصار على المسلمين ، وأحرقتهم سهام العدو ، فعمد رجلٌ من المسلمين سراً إلى ناحية من الحصن ، فحفر نفقاً ثم دخل منه ، فهجم على الباب من الداخل وجعل يضرب في الأعداء حتى فتح الباب ودخل المسلمون ، واختفى ذلك الرجل فلم يعرفه أحد ، فصار قائد المسلمين – مَسلمَة – يقول ويستحلف الناس : سألتكم بالله أن يخرج إلي صاحب النفق ، فلما كان الليل جاء رجل فاستأذن على حارس مسلمة ، فقال الحارس من هذا ؟ قال : رجل يدلكم على صاحب النفق ، فاذهب إلى صاحبك – يعني مسلمة – وأخبره وقل له يشترط عليك شرطاً ، وهو ألا تبحث عن بعد ذلك اليوم أبداً ، ولا تطلب رؤيته بعده ولا الكلام معه أبدا ،فقال مسلمه : لهُ شَرطُه فأخبروني عنه من هو ؟ فدخل الرجل – نفسه – وقال أنا هو.. وليَ ما اشترطتُ ، لا تسألني .. لا تبحث عني .. لا تدعني إلا مجلسك .. فاختفى بين الجند .
فكان مسلمة بعد ذلك يقول : ” اللهم احشرني مع صاحب النفق ”
17- كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليلاً على ظهره ، ويوصل ذلك إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة ، ولا يعلمون من وضعها ، وكان لا يستعين بخادم ولا عبد أو غيره .. لئلا يطلع عليه أحد .. وبقي كذلك سنوات طويلة ، وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام .. فلما مات وجدوا على ظهره آثاراً من السواد ، فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره ، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين .
18- وهذا أيوب السخيتاني .. إمام كبير من أئمة التابعين .. وعابد من عبادهم .. ربما يحدث بالحديث فيرق ، فيلتفت ويتمخط ويقول ” ما أشد الزكام ”
19- يقول الحسن البصري : ” إن الرجل ليجلس في المجلس فتجيؤه عبرته ، فإذا خشي أن تسبقه قام ”
20 - وهذا شقيق بن سلمة رحمه الله كان يصلي في بيته ، وينشج نشيجا ً لو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحدٌ يراه ما فعل .
21- ووقف رجل يصلي في المسجد ، فسجد وجعل يبكي بكاءً شديدا ، فجاء إليه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه فقال ” أنت .. أنت .. لو كان هذا في بيتك ”
22- كان أيوب السخيتاني رحمه الله يقوم الليل كله ، فيُخفي ذلك ، فإذا كان الصبح رفع صوته كأنما قام تلك الساعة .
23- صحب رجل محمد بن أسلم فقال : لا زمته أكثر من عشرين سنة لم أره يصلي – حيث أراه – ركعتين من التطوع في مكان يراه الناس إلا يوم الجمعة ، وسمعته كذا وكذا مره يحلف ويقول : ” لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفاً من الرياء ”
24- وهذا داوود بن أبي هند ذُكر في ترجمته أنه صام أربعين سنة لا يعلم به أهله ، كان يخرج في مهنته ، ويأخذ معه غداءه ، فيتوهمون أنه مُفطِر ، فيتصدق به في الطريق ، فيرجع آخر النهار إلى أهله فيأكل معهم .
25- اجتمع الفضيل بن عياض وسفيان الثوري يوماً ، فجلسوا يتذاكرون شيئاً من الرقائق فَرق كل واحد منهم وبكى ، فقال سفيان الثوري رحمه الله : ” أرجوا أن يكون هذا لمجلس علينا رحمة وبركة ” فقال الفضيل بن العياض : ” ولكني أخاف يا أبا عبد الله ألا يكون أضرُ علينا .. ألست تخلصتَ من أحسن حديثك وتخلصتُ أنا إلى أحسن حديثي .. فتزينتُ لك .. وتزينتَ لي .. فبكى سفيان الثوري رحمه الله وقال ” أحييتني أحياك الله ”
26- وهذا عون بن عبد الله يقول ” إذا أعطيت المسكين شيئاً فقال : بارك الله فيك ، فقل أنت : بارك الله فيك . حتى تَخلُصَ لك صدقتك ”
27- وكان محمد بن يوسف الأصبهاني لا يشتري خبزه من خبّاز واحد ، يقول لعلهم يعرفوني ولكن إذا جئته لأول وهلة لا يعرفُ أني فلان الذي يسمع عنه فتقع لي المحاباة ، فأكون ممن يعيش بدينه .
28 - يقول إبراهيم بن أدهم : ” ما صدق الله عبدٌ أحبَّ الشهرة ”
29- وقل بشر بن الحارث : ” لا يجد حلاوة الآخرة رجل يُحبُ أن يَعرفهُ الناس ”
30- وكان مورق العجلي يقول : ” ما أحِبُ أن يعرفني بطاعَتِه غَيرهُ ”
31- ولم قدم عبد الله بن المبارك المصيصة سأل عن محمد بن يوسف الأصبهاني : فلم يعرفه أحد : فلما لقيه قال : ” من فضلك يا محمد لا تُعرف ” – رأى أن ذلك منقبة وأنه مغمور لا يعرفه أهل البلد - .
32- كان سفيان الثوري يقول : ” وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم غرباء أصحاب بتوت وعناء – عليهم أكسية غليظة – غرباء لا يعرفونني فأعيش في وسطهم لا أُعرف كأنني رجل من فقراء المسلمين وعامتهم ” .
33- كان الإمام أحمد يقول : ” أحب أن أكون بشعبٍ في مكة حتى لا أُعرف ، قد بُليتُ بالشهرة ، إنني أتمنى الموت صباحاً ومساءً ” .
34- يقول أيوب السخيتاني لأبس مسعود الجريري : ” إني أخاف ألا تكون الشهرة قد أبقت لي عند الله حسنة .. إني لأمر بالمجلس .. فأسلم عليهم .. وما أرى أن فيهم أحداً يعرفني ، فيردون علي السلام بقوة ، ويسألونني مسألة كأن كلهم قد عرفني ، فأي خيرٍ مع هذا ”
35- ويقول حماد بن زيد ” كنا إذا ممرنا بالمجلس ومعنا أيوب فسلّم؛ ردّوا رداً شديد ، فكان يرى ذلك نقمة ويكتئب لذلك ”
36- وخرج أيوب السخيتاني مرة في سفر فتبع أناس كثير ، فقال : ” لولا أني أعلم أن الله يعلم من قلبي أني لهذا كاره لخشيت المقت من الله عز وجل ”
37- قال الشافعي : ” وددت أن الناس تعلموا هذا العلم على ألا ينسب إليَّ منهُ شيء ”
38- قال سهل بن عبدالله التستري : ” ليس على النفس شيءٌ أشقُّ من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب “.
39- وقد كان محمد بن سيرين رحمه الله يضحك في النهار حتى تدمع عينه ، فإذا جاء الليل قطّعه بالبكاء والصلاة ..
ومن خير الناس ( بسَّام بالنهار بكَّاءٌ في الليل )
44- روي عن ابن الجوزي عن الحسن أنه قال: كنت مع ابن المبارك فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس، فزحموه ودفعوه، فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا، يعني حيث لم نعرف ولم نوقر.
45- روي عن مطرف بن عبدالله الشخير أنه قال: لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب اليّ من أن أبيت قائما فأصبح معجبا.
46- روي عن النعمان بن قيس أنه قال: ما رأيت عبيدة رحمه الله متطوعا في مسجد الحي
47- يقول علي بن مكار البصري الزاهد : (( لأن ألقى الشيطان أحب إلي من أن ألقى فلاناً أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله))
48- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : كان أبي إذا خرج في يوم الجمعة لا يدع أحداً يتبعه ، وربما وقف حتى ينصرف الذي يتبعه
49- يقول محمد بن أعين وكان صاحب ابن المبارك في أسفاره : كنا ذات ليلة ونحن في غزو الروم ، فذهب عبد الله بن المبارك ليضع رأسه ليريني أنه ينام ، يقول فوضعت رأسي على الرمح لأريه أني أنام كذلك ، قال: فظن أني قد نمت ، فقام فأخذ في صلاته ، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا أرمُقُه ، فلما طلع الفجر أيقظني وظن أني نائم ، وقال : يا محمد ، فقلتُ: إني لم أنم ، فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يُكلمني ولا ينبسط إليّ في شيء من غزاته كلها ، كأنه لم يعجبه ذلك مني لما فطنت له من العمل ، فلم أزل أعرفها فيه حتى مات ، ولم أر رجلاً أسرَّ بالخير منه .
50 - قيل لسفيان الثوري : لو دخلت على السلاطين ؟ قال : إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي ما قلتُ فيه ، قيل له : تقول وتتحفّظ ، قال : تأمروني أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي .
المصدر : منتدى أنا المسلم
المدرسة والتلاميذ والبطاطا
قررت مدرسة روضة أطفال أن تجعل الأطفال يلعبون لعبة لمدة أسبوع واحد. فطلبت من كل طفل أن يجلب كيس به عدد من البطاطا. وعليه أن يطلق على كل حبة بطاطا اسم للشخص الذي يكرهه. إذن كل طفل سيحمل معه كيس به بطاطا بعدد الأشخاص الذين يكرههم.
في اليوم الموعود أحضر كل طفل كيس وبطاطا مع اسم الشخص الذي يكرهه, فبعضهم حصل على 2 بطاطا و 3 بطاطا وآخر على 5 بطاطا وهكذا……
عندئذ أخبرتهم المدرسة بشروط اللعبة وهي أن يحمل كل طفل كيس البطاطا معه أينما يذهب لمدة أسبوع واحد فقط.
بمرور الأيام أحس الأطفال برائحة كريهة نتنة تخرج من كيس البطاطا, وبذلك عليهم تحمل الرائحة و ثقل الكيس أيضا.
وطبعا كلما كان عدد البطاطا أكثر فالرائحة تكون أكثر والكيس يكون أثقل.
بعد مرور أسبوع فرح الأطفال لأن اللعبة انتهت.
سألتهم المدرسة عن شعورهم وإحساسهم أثناء حمل كيس البطاطا لمدة أسبوع, فبدأ الأطفال يشكون الإحباط والمصاعب التي واجهتهم أثناء حمل الكيس الثقيل ذو الرائحة النتنة أينما يذهبون.
بعد ذلك بدأت المدرسة بدأت المدرسة تشرح لهم المغزى من هذه اللعبة.
قالت المدرسة: هذا الوضع هو بالضبط ما تحمله من كراهية لشخص ما في قلبك. فالكراهية ستلوث قلبك وتجعلك تحمل الكراهية معك أينما ذهبت. فإذا لم تستطيعوا تحمل رائحة البطاطا لمدة أسبوع فهل تتخيلون ما تحملونه في قلوبكم من كراهية طول عمركم !
الحب الحقيقي ليس أن تحب الشخص الكامل, بل أن تحب الشخص الغير كامل بشكل صحيح !
فنجان من القهوة !
وقف أستاذ جامعي أمام تلاميذه..
ومعه بعض الوسائل التعليمية..
وعندما بدأ الدرس ودون أن يتكلم..
أخرج عبوه زجاجية كبيرة فارغة..
وأخذ يملؤها بكرات الجولف..
ثم سأل التلاميذ..
هل الزجاجة التي في يده مليئة أم فارغة؟
فاتفق التلاميذ على أنها مليئة..
فأخذ صندوقاً صغيرا من الحصى..
وسكبه داخل الزجاجة..
ثم رجها بشده حتى تخلخل الحصى..
في المساحات الفارغة بين كرات الجولف..
ثم سألهم إن كانت الزجاجة مليئة؟
فأتفق التلاميذ مجدداً على أنها كذلك..
فأخذ بعد ذلك صندوقاً..
صغيراً من الرمل..
وسكبه فوق المحتويات في الزجاجة..
وبالطبع فقد ملأ الرمل باقي الفراغات فيها..
وسأل طلابه مرة أخرى إن كانت الزجاجة مليئة ؟
فردوا بصوت واحد بأنها كذلك ..
أخرج البروفيسور بعدها فنجاناً من القهوة..
وسكب كامل محتواه داخل الزجاجة..
فضحك التلاميذ من فعلته..
وبعد أن هدأ الضحك..
شرع الأستاذ في الحديث قائلاً :
الآن أريدكم أن تعرفوا ما هي القصة..
إن هذه الزجاجة تمثل حياة كل واحد منكم..
وكرات الجولف .. تمثل الأشياء الضرورية في حياتك:
دينك، قيمك, أخلاقك، عائلتك, أطفالك, صحتك, أصدقائك.
بحيث لو انك فقدت ((كل شيء))
وبقيت هذه الأشياء فستبقى حياتك..
مليئة وثابتة..
أما الحصى فيمثل الأشياء المهمة في حياتك:
وظيفتك, بيتك, سيارتك..
وأما الرمل فيمثل بقية الأشياء..
أو لنقل: الأمور البسيطة والهامشية..
فلو أنك وضعت الرمل في الزجاجة أولاً..
فلن يتبقى هناك مكان للحصى أو لكرات الجولف..
وهذا يسري على حياتك الواقعية كلها..
فلو أنك صرفت كل وقتك وجهدك على توافه الأمور..
فلن يتبقى مكان للأمور التي تهمك..
لذا فعليك أن تنتبه جيدا وقبل كل شيء للأشياء الضرورية لحياتك واستقرارك..
واحرص على الانتباه لعلاقتك بدينك..
وتمسكك بقيمك ومبادئك وأخلاقك..
امرح مع عائلتك، والديك، إخوانك، وأطفالك..
قدم هدية لشريك حياتك وعبر له عن حبك..
وزر صديقك دائماً وأسأل عنه..
استقطع بعض الوقت لفحوصاتك الطبية الدورية..
وثق دائماً بأنه سيكون هناك وقتٌ كافٍ للأشياء الأخرى …..
ودائماً..
إهتم بكرات الجولف أولاً..
فهي الأشياء التي تستحق حقاً الاهتمام..
حدد أولوياتك..
فالبقية مجرد رمل..
وحين انتهى الأستاذ من حديثه..
رفع أحد التلاميذ يده قائلاً:
إنك لم تبين لنا ما تمثله القهوة؟
فابتسم الأستاذ وقال:
أنا سعيد لأنك سألت..
أضفت القهوة فقط لأوضح لكم..
بأنه مهما كانت حياتك مليئة…
فسيبقى هناك دائماً مساحة..
لفنجان من القهوة !!
الحمد لله على كل نعمةٍ كانت أو هيَّ كائنة
أراد رجل أن يبيع بيته لينتقل إلى بيت أفضل..فذهب إلى احد أصدقائه وهو رجل أعمال وخبير في أعمال التسويق…وطلب منه أن يساعده في كتابه إعلان لبيع البيت وكان الخبير يعرف البيت جيداً فكتب وصفاً مفصلاً له أشاد فيه بالموقع الجميل والمساحة الكبيرة ووصف التصميم الهندسي الرائع ثم تحدث عن الحديقة وحمام السباحة…..الخ. وقرأ كلمات الإعلان علي صاحب المنزل الذي أصغى إليه في اهتمام شديد وقال…”أرجوك أعد قراءه الإعلان”….وحين أعاد الكاتب القراءة صاح الرجل يا من له بيت رائع ..لقد ظللت طول عمري أحلم باقتناء مثل هذا البيت ولم أكن أعلم إنني أعيش فيه إلي أن سمعتك تصفه ثم إبتسم قائلاً من فضلك لا تنشر الإعلان فبيتي غير معروض للبيع!!!
هناك أنشودة قديمه تقول..احصي البركات التي أعطاها الله لك واكتبها واحدة واحدة وستجد نفسك أكثر سعادة مما قبل…
إننا ننسى أن نشكر الله لأننا لا نتأمل في البركات ولا نحسب ما لدينا…ولأننا نرى المتاعب فنتذمر ولا نرى البركات.
قال أحدهم:
إننا نشكو لأن الله جعل تحت الورود أشواك…وكان الأجدر بنا أن نشكره لأنه جعل فوق الشوك وردا…!!ً
ويقول آخر:
تألمت كثيراً عندما وجدت نفسي حافي القدمين …ولكنني شكرت الله بالأكثر حينما وجدت آخر ليس له قدمين…!!!
لك الحمد يارب حتى ترضى
هل منا من أغمضَ عينهُ قليلاً ؟؟
هل منا من أغمضَ عينهُ قليلاً ؟؟
تركَ رجلٌ زوجتهُ وأولادهُ مِن أجلِ وطنه قاصداً أرض معركة تدور رحاها علىَ أطراف البلاد وبعد إنتهاء الحرب وأثناء طريق العودة أُخبَرَ الرجل أن زوجتهُ مرضت بالجدري في غيابهِ
فتشوه وجهها كثيراً جرّاء ذلك ..
تلقى الرجل الخبرَ بصمتٍ وحزنٍ عميقينِ شديدينِ …
وفي اليوم التالي شاهدهُ رفاقهُ مغمض العينين فرثوا لحالهِ وعلموا حينها أنهُ لم يعد يبصر
رافقوه إلى منزلهِ, وأكمل بعد ذلكَ حياتهُ مع زوجتهُ وأولادهُ بشكلٍ طبيعي .. وبعد ما يقاربَ
خمسةَ عشرَ سنةٍ توفيت زوجتهُ … وحينها تفاجأ كلّ من حولهُ بأنهُ عادَ مبصراً بشكلٍ طبيعي ..
وأدركوا أنهُ أغمضَ عينيهِ طيلة تلكَ الفترة كي لا يجرح مشاعر زوجتِه عند رؤيتُه لها ….
تلكَ الإغماضة لم تكن من أجل الوقوفِ على صورةٍ جميلةٍ للزوجة … وبالتالي تثبيتها في الذاكرةِ
والاتكاء عليها كلما لزمَ الأمر , لكنها من المحافظةِ على سلامة العلاقة الزوجية
حتى لو كَلّفَ ذلك أن نعمي عيوننا لفترةٍ طويلة خاصة بعدَ نقصان عنصر الجمال المادي ذاكَ
المَعبر المفروض إلى الجمال الروحي
ربما تكونُ هذه القصة مِنَ النوادر أو حتىَ مِنْ محض الخَيال , لكنْ …
هل منا من أغمضَ عينهُ قليلاً عنْ عيوبَ الآخرين وأخطائهم كي لا يجرح مشاعرهمْ ؟؟
متسابقون من نوع آخر
في وقت مضى، كان هناك تسعة متسابقين في اولمبياد سياتل، وكان كل المتسابقون معوقون جسديا أو عقليا، وقفوا جميعا على خط البداية لسباق مئة متر ركض . وانطلق مسدس بداية السباق، لم يستطع الكل الركض ولكن كلهم أحبوا المشاركة فيه.
وأثناء الركض انزلق احد المشاركين من الذكور، وتعرض لشقلبات متتالية قبل أن يبدأ بالبكاء على المضمار. فـسمعه الثمانية الآخرون وهو يبكي .
فابطأوا من ركضهم وبدأوا ينظرون إلى الوراء نحوه. وتوقفوا عن الركض وعادوا إليه … عادوا كلهم جميعا إليه
فجلست بجنبه فتاة منغولية، وضمته نحوها وسألته: أتشعر الآن بتحسن؟ فنهض الجميع ومشوا جنبا إلى جنب كلهم إلى خط النهاية معا .
فقامت الجماهير الموجودة جميعا وهللت وصفقت لهم، ودام هذا التهليل والتصفيق طويلا
الأشخاص الذين شاهدوا هذا، مازالوا يتذكرونه ويقصونه. لماذا؟
لأننا جميعنا نعلم في دواخل نفوسنا بان الحياة هي أكثر بكثير من مجرد أن نحقق الفوز لأنفسنا
الأمر الأكثر أهمية في هذه الحياة هي أن نساعد الآخرين على النجاح والفوز، حتى لو كان هذا معناه أن نبطئ وننظر إلى الخلف ونغير اتجاه سباقنا .
الشمعة لا تخسر شيئا إذا ما تم استخدامها لإشعال شمعة أخرى
إذا أرسلنا هذه الكلمات لآخرين فربما يساعدنا ذلك على تغيير قلوبنا نحن وقلوب غيرنا …
إذا، ماذا قررت؟ هل سترسل هذه القصة لمن تحب أم لا .. ؟